الراغب الأصفهاني
750
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
مطرا أجرف سنبله ، وبرقت برقة فقال : ما أحسن ما عملت أسرجت له حتى لا تفوته حبّة . وكان كوشيد دخل بيته فنطح باب داره فغضب ، وحلف لا يدعه في داره واتخذ بابا آخر إلى شارع آخر ، فاجتمع أهل المحلة يسألونه أن يرضى عن بابه وتشفعوا عنده فرضي ، وسألوه أن يعمل لهم دعوة لصلح الباب ففعل ودعاهم . ودخل بعض الكبار الحمام فسرق ثوبه فقال له الحمّامي : لعلك جئت بلا ثوب . وكان بأصبهان رجل يعرف بميمة بن بطل حمل لبدا إلى السوق ليبيعه ، فسيم بثمن بخس ، فقال : إذا كان كذلك أنا أحق به ودفع ثمنه إلى الدّلال وحمله إلى داره . نظر حمصيّ إلى منارة فقال لصاحبه : ما أطول قامة الذين بنوا هذه ، فقال يا أحمق إنما بنوها على الأرض ثم أقاموها . أتى نصراني عبد اللّه بن الهيثم فقال : أريد أن أسلم على يديك فقال : يا ابن الزانية تريد أن توقع بيني وبين عيسى بن مريم . نظر رجل في جبّ « 1 » فرأى شخصه فدعا أمه وقال : إن في البئر لصا فنظرت فرأت شخصها فقالت : ومعه قحبة . ماتت امرأة حائك بشيراز فحرق سراويله ، فقال له في ذلك ، فقال : المصيبة ما نالت إلا هذه الناحية . وقيل لمزبد : موسى لطم عين ملك الموت فاعورّ ، فقال : دعوه فإنّ طريق الأصلع على أصحاب القلانس . قيل لأبي العبّاس بن الأصبهي لم لا تصلي ؟ فقال : السورة القصيرة أستحي أن أقرأها ، والطويلة لا أحفظها . قال بعضهم : رأيت شيخا بحمص الإمام يخطب ، وهو يشكر اللّه تعالى . فسألته عن حاله فقال : صعد المنبر هذا تسعة كلهم زمروا بأيري أليس ذا نعمة ؟ . لما مات العطوي ازدحم الناس إلى جنازته وكان له ابن معتوه فتنحى جانبا ، وقال : كلوه بسم اللّه بخلّ وخردل . ( 4 ) حكايات عن البهائم روي أن أرنبا وثعلبا تحاكما إلى الضبّ فقالا جئناك لتحكم بيننا يا أبا الحسل . قال : في بيته يؤتي الحكم . فقال الأرنب : إني جنيت ثمرة . فقال : حلوا جنيت . فقال : إن هذا
--> ( 1 ) الجبّ : البئر .